ابن عربي
225
فصوص الحكم
التي تقرُّ بها عين المحب ، من الاستقرار : فتستقر العين عند رؤيته فلا تنظر معه إلى شيء غيره في شيء وفي غير شيء ( 1 ) . ولذلك نُهِيَ عن الالتفات في الصلاة ، وأن الالتفات شيء يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه . بل لو كان محبوبَ هذا الملتفت ، ما التفت في صلاته إلى غير قبلته بوجهه . والإنسان يعلم حاله في نفسه هل هو بهذه المثابة في هذه العبادة الخاصة أم لا ، فإن « الإنسان * ( عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه » . فهو يعرف كذبه من صدقه في نفسه ، لأن الشيء لا يجهل حاله فإن حاله له ذوقي . ثم إن مسمى الصلاة له قسمة أخرى ، فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا أنه يصلي علينا . فالصلاة ( 2 ) منا ومنه . فإذا كان هو المصلي فإنما ( 3 ) يصلي باسمه الآخِر ، فيتأخر عن وجود العبد : وهو عين الحق الذي يخلقه ( 4 ) العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده وهو الإله ( 5 ) المعتَقَد . ويتنوع بحسب ما قام بذلك المحل من الاستعداد كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة با لله والعارف فقال لون الماء لون إنائه . وهو جواب سادّ ( 6 ) أخبر عن الأمر بما هو عليه . فهذا هو الله الذي يصلي علينا . وإذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه ( 7 ) كما ذكرنا في حال من له هذا الاسم ، فنكون عنده ( 8 ) بحسب حالنا ، فلا ينظُرُ إلينا إلا بصورة ما جئناه ( 9 ) بها فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . وقوله « كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه وتَسْبِيحَه » أي رتبته في التأخر في عبادته ربه ، وتسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده ، فما من شيء إلا وهو يسبح بحمد ربه الحليم
--> ( 1 ) يصح أن تكون الجملة « فلا تنظر معه إلى شيء غيره » معترضة بين قوله « فتستقر العين عند رؤيته » وقوله « في شيء وفي غير شيء » : أي في شيء محسوس أو غير محسوس . ويصح أن يكون المعنى فلا تنظر معه العين شيئاً غيره سواه أكانت الرؤية في شيء محسوس يتجلى فيه الحق أو شيء غير محسوس . ( راجع القيصري ص 312 ) ( 2 ) ا : والصلاة ( 3 ) ا : وإنما ( 4 ) ب : يخيله ( 5 ) ا : إله المعتقد ( 6 ) ن : ساد سهل ( 7 ) فيه أي في هذا المقام ( 8 ) ن : فيكون عبده ( 9 ) « ا » و « ن » : جئنا .